ابن كثير

285

قصص الأنبياء

وقد قال الحافظ أبو بكر البيهقي : أنبأنا أبو عبد الله الحافظ ، أنبأنا علي بن حشاد ، حدثنا إسماعيل بن قتيبة ، حدثنا علي بن قدامة ، حدثنا أبو جعفر الأسواني ، يعنى محمد بن عبد الرحمن ، عن أبي يعقوب العمى ، حدثني أبو مالك ، قال مر سليمان بن داود بعصفور يدور حول عصفورة فقال لأصحابه : أتدرون ما يقول ؟ قالوا : وما يقول يا نبي الله ؟ قال : يخطبها إلى نفسه ويقول زوجيني أسكنك أي غرف دمشق شئت ! قال سليمان عليه السلام : لان غرف دمشق مبنية بالصخر لا يقدر أن يسكنها أحد ولكن كل خاطب كذاب ! [ رواه ابن عساكر عن أبي القاسم زاهر بن طاهر ، عن البيهقي به ( 1 ) ] وكذلك ما عداها من الحيوانات وسائر صنوف المخلوقات ، والدليل على هذا قوله بعد هذا من الآيات : " وأوتينا من كل شئ " أي من كل ما يحتاج الملك إليه من العدد والآلات والجنود والجيوش والجماعات من الجن والإنس والطيور والوحوش والشياطين السارحات والعلوم والفهوم والتعبير عن ضمائر المخلوقات من الناطقات والصامتات ثم قال : " إن هذا لهو الفضل المبين " أي من بارئ البريات وخالق الأرض والسماوات كما قال تعالى : " وحشر لسليمان جنوده من الجن والإنس والطير فهم يوزعون حتى إذا أتوا على وادى النمل قالت نملة يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم لا يحطمنكم سليمان وجنوده وهم لا يشعرون . فتبسم ضاحكا من قولها وقال رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى والدي وأن أعمل صالحا ترضاه وأدخلني برحمتك في عبادك الصالحين " .

--> ( 1 ) ليست في ا